صالح مهدي هاشم
227
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
أمره « 1 » ، وكان الكندي حقا صديقا لهذا الفيلسوف الخير صديق الفقراء ، ولكن الكندي لم يكن عيالا على سقراط ، وليس هذا تعريضا بتلك القمم الفلسفية الشامخة ، التي غدت إرثا للإنسانية جميعا إلى جانب أهلها « 2 » ، ولكن حقيقة القول : ان الكندي الفيلسوف كان يدجن أفكار فلاسفة الإغريق الكبار وينحت ألفاظهم ، ويسخر أساليبهم ، لخدمة الفلسفة العربية الإسلامية ، وقراءة أولية لعناوين كتبه ورسائله تؤكد ذلك « 3 » . ومضى الكندي إلى رحمة اللّه بعد ان قعد للفكر العربي الإسلامي في فجر بغداد القواعد ، وأسس للفلسفة العربية صرحا ، وأصل لها الأصول ، في ضوء مفاهيم هذه الفلسفة القرآنية ، ونحت ألفاظها من صلب لغة القران ، ومن هنا جاء اسمها فلسفة لأنها بنت الإغريق وعربية لأنها بنت لغة القران ، وليس غير ، وإسلامية لأنها معمدة بعقائد الإسلام ، ومعطرة بعطر حضارة الشرق ، الممتدة عبر الزمن خيمة كبيرة ، وتضم كل الذين كتبوا الفلسفة في هذه اللغة ، ومن تكلم بالفلسفة بهذه اللغة ، ومن ارتبط بالفلسفة بروابط الزمانية والمكانية « 4 » ، لم تهضم أحدا ولم تلغ دور لغة أخرى ، ولا تطمس نهج دين سماوي آخر ، خيمة تتحاور فيها الأفكار . . . « 5 » .
--> ( 1 ) ذكر هذه الرسائل : ابن النديم ، الفهرست ، ص 317 ، والقفطي ، أخبار . . . ص 246 ، ابن أبي أصيبعة ، عيون الانباء . . . ج 2 ص 187 ، ولم تطبع تلك الرسائل ، وليس هناك ما يشير إلى أي من مخطوطاتها . . . . الأب رتشارد يوسف مكارثي ، التصانيف المنسوبة إلى فيلسوف العرب ، بغداد ، مطبعة العاني ، 1962 ، ص 32 . ( 2 ) دراستنا ، الخطاب النقدي العربي وأشكالية الديمقرطية ، ضمن بحوث المؤتمر الفلسفي العربي الثاني ، الجامعة الأردنية ، آذار ، 2000 . ( 3 ) مكارثي ، المصدر السابق ، ص 62 وص 671 وص 67 وص 69 . ( 4 ) دراستنا ، لما ذا فلسفة التأريخ ؟ ، ضمن بحوث المؤتمر الفلسفي العربي الثاني ، بغداد ، بيت الحكمة ، مارس ، 2001 . ( 5 ) دراستنا ، الحضارة ، المدينة الثقافية ، مجلة الأديب المعاصر ، العدد الأول ، 1999 .